مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
387
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
غير ذلك من الصور . ولئن سلمنا أنه لا بدّ من فصل ولكن لم قلتم أنه ليس بين زيد الّذي خلق فأطاع ، أو عصى وبين زيد مثله بخلقه ابتداء نوع من أنواع الفعل . بيانه : وهو أن هذا الزيد يكون مستحقا للثواب أو العقاب بما سبق له من أفعاله أو لا يكون وصف هذا الاستحقاق للمبتدأ من زيد . ثم ولئن سلمنا أنه لا يكفى / في انفصاله ما سبق له من كونه مخلوقا باقيا مدة حيا قادرا فاعلا مطيعا عاصيا ، وذلك لأن الشخص كما يعرف بما يكون حاصلا له للحال ، فكذلك يعرف بما يكون حاصلا له من قبل ، ولئن سلمنا أن ذلك لا يصلح فصلا متميزا ولكن هذا الفصول يحتاج إليها في حقنا حتى تتميز لنا بعض الأفعال عن البعض . ولكن لم قلتم بأن ذلك يحتاج إليها في حق الله تعالى الذي هو عالم بكل شيء من غير توصل إلى ذلك بطريق أو سبيل أليس « 1 » أن الله تعالى قادر اليوم بالاتفاق على أن يخلق مثل زيد بجميع صفاته كما فعل ذلك في الخطاطيف والعصافير وغير ذلك بحيث يتعذر علينا تمييز أحدهما عن الآخر ثم ذلك لا يقدح في تغايرهما ولا يخلّ بعلم الله تعالى على أن هذا غير ذلك فلم لا يجوز مثل ذلك في دار الآخرة ؟ ثم أنه تعالى يخلق لنا العلم الضروري بأنه هو زيد الفلاني الذي أطاع أو عصى . ثم ولئن سلمنا أن بطلان الفصول كلها يمنع من تغايرهما في الحقيقة وفي علم الله تعالى ولكن لم قلتم أن الله تعالى قادر على أن يخلق مثل زيد الذي خلق على وجه يكون مماثلا له في جميع الوجوه ، فإذا لم يكن تعالى قادرا على ذلك زال الاشتباه ومتى أعاده لم يشتبه أن يكون غيره حتى يصل الجزاء إلى غيره بل يكون القطع حاصلا والأمر واقعا على أن الحق وصل إلى من يستحقه . السؤال الآخر المعارضة بما ذهبتم إليه من الفناء على معنى التفرق ، بيانه وهو أن أجزاء زيد إذا ذهبت عنه « 2 » الحياة والقدرة والتركيب والاعتدال حتى لم يبق إلا الجواهر
--> ( 1 ) مستدركة بالهامش . ( 2 ) في الأصل : « عند » .